السيد كمال الحيدري
348
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
« أ » كبيراً جداً فسوف تكون النسبة ضئيلة مهما ازدادت الألفات التي يمتدّ إليها الاستقراء ضمن الإمكانات الاعتيادية للاستقراء البشري . وبهذا تصبح قيمة احتمال القانون السببي التي يحددها العلم الإجمالي الشرطي صغيرة جداً مهما ازدادت عدد التجارب الناجحة . وعلى العكس من ذلك قيمة احتمال السببية بمفهومها العقلي في التطبيقين السابقين فإنها تتمثّل في نسبة كبيرة جداً هي نسبة الحالات التي تستلزم السببية إلى مجموع الحالات التي يشتمل عليها العلم الإجمالي الحملي أو الشرطي ، لأنّ العلم الإجمالي الذي كان أساساً لتنمية الاحتمال في التطبيقين السابقين لم يكن يضمّ كلّ الألفات كأعضاء له ، وإنما كانت أعضاؤه هي الحالات المحتملة لوجود « ت » في كلّ التجارب الناجحة أو الحالات المحتملة لوجود « ب » على افتراض عدم سببية « أ » ل « ب » في كلّ التجارب الناجحة ، وكلّ تلك الحالات - باستثناء حالة افتراض تكرّر الصدفة - في كلّ التجارب الناجحة في صالح السببية ، وبهذا تكون النسبة المحدّدة لقيمة احتمال سببية « أ » ل « ب » كبيرة . وعلى هذا الأساس نعرف أن حساب الاحتمال لا يمكن أن يؤدّي إلى ازدياد قيمة احتمال القضية الاستقرائية واقترابه من اليقين إلا إذا أدّى في الوقت ذاته وبنفس الدرجة إلى ترجيح فرضية السببية بمفهومها العقلي ، أي أن المفهوم العقلي للسببية الذي يستبطن الضرورة شرط أساسيّ لنموّ الاحتمال بالقضية الاستقرائية ، لكن لا بمعنى الإيمان بهذه السببية كمصادرة قبلية ، بل بمعنى أن المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي تتوقف على افتراض عدم وجود مبرّر قبليّ لرفض علاقات